حقوق المرأة في الميراث طبقًا للقانون المصري

يُعدّ الميراث من أهم المسائل التي تمس حياة الأسر المصرية، وتثير الكثير من التساؤلات خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة في الميراث، بين ما تقرره الشريعة الإسلامية وما ينظمه القانون المصري.
فالكثير من النساء في مصر يُحرمن من حقوقهن في التركة بسبب العادات الاجتماعية أو الجهل بالقانون، رغم أن القانون المصري وضع نظامًا دقيقًا يضمن للمرأة نصيبها الشرعي الكامل ويحميها من الحرمان أو التلاعب.

في هذا المقال نوضح ما هي حقوق المرأة في الميراث وفقًا للقانون المصري، وكيف يمكنها المطالبة بحقها، والإجراءات القانونية اللازمة لذلك.


أولًا: الأساس الشرعي والقانوني لحق المرأة في الميراث

القانون المصري يستند في أحكام الميراث إلى أحكام الشريعة الإسلامية المنصوص عليها في القرآن الكريم، وتحديدًا في سورة النساء، وإلى قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 وتعديلاته.

وينص الدستور المصري في المادة (11) على أن:

“تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الحقوق في الميراث.”

بذلك، فإن حرمان المرأة من الميراث يُعد جريمة طبقًا للقانون، وليس مجرد مخالفة دينية.


ثانيًا: أنواع حقوق المرأة في الميراث

تختلف أنصبة المرأة في الميراث بحسب صلتها بالمتوفى، وفيما يلي بيان تفصيلي لأهم الحالات التي تستحق فيها المرأة الميراث:

1. الزوجة

2. الأم

3. البنت

4. الأخت الشقيقة أو لأب


ثالثًا: متى تُحرم المرأة من الميراث؟

القانون المصري لا يجيز حرمان المرأة من الميراث إلا في حالات محددة نصت عليها الشريعة، منها:

  1. القتل العمد للوارث (القاتل لا يرث).

  2. اختلاف الدين (المسلم لا يرث غير المسلم والعكس).

  3. اللعان أو النسب المنفي في بعض الحالات الخاصة.

أما غير ذلك، فلا يجوز حرمان المرأة من الميراث لأي سبب اجتماعي أو عائلي.


رابعًا: جريمة حرمان المرأة من الميراث وفقًا للقانون المصري الجديد

في عام 2017 صدر القانون رقم 219 لسنة 2017 بتعديل قانون المواريث، وأضاف مادة جديدة رقم (49) تنص على:

“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي في الميراث، أو حال دون وصوله إليه بأي وسيلة.”

كما نصت المادة على مضاعفة العقوبة إذا تكرر الفعل، ويجوز الحكم بالحبس والغرامة معًا.

أي أن حرمان المرأة من الميراث أصبح جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة، وليس مجرد خلاف مدني.


خامسًا: الخطوات القانونية للحصول على حق المرأة في الميراث

1. التحقق من إعلام الوراثة

أول خطوة يجب القيام بها هي استخراج إعلام وراثة رسمي من المحكمة، يحدد الورثة الشرعيين ونصيب كل واحد منهم.

2. محاولة القسمة الودية

يُفضل أن يتم تقسيم الميراث وديًا بين الورثة دون نزاع، سواء بالاتفاق أو عن طريق محامٍ موثّق يقوم بإعداد عقد قسمة عرفي.

3. تقديم إنذار رسمي على يد محضر

إذا رفض أحد الورثة تسليم نصيب المرأة، يجب إرسال إنذار رسمي على يد محضر للمطالبة بحقها الشرعي، تمهيدًا لرفع الدعوى.

4. رفع دعوى “تمكين من الميراث”

يحق للمرأة رفع دعوى قضائية أمام محكمة الأسرة أو المحكمة المدنية المختصة، تطلب فيها:

5. تقديم المستندات اللازمة

منها:


سادسًا: الفرق بين الحق الشرعي والحق القانوني في الميراث

فالقانون المصري لا يخالف الشريعة، بل يترجمها إلى إجراءات ملزمة تحفظ لكل وريث نصيبه.


سابعًا: دور محكمة الأسرة في قضايا الميراث

محكمة الأسرة هي الجهة المختصة في نظر دعاوى الميراث، وتختص بـ:

وتتميز محاكم الأسرة بسرعة الإجراءات مقارنة بالمحاكم المدنية.


ثامنًا: نصائح المستشار القانوني إسلام حماد للنساء المطالبات بالميراث

  1. لا تتنازلي عن حقك مهما كانت الضغوط العائلية.

  2. احتفظي بكل المستندات الرسمية (إعلام الوراثة – الإنذارات – العقود).

  3. استعيني بمحامٍ مختص في قضايا الميراث لضمان سير الدعوى قانونيًا.

  4. ارفعي دعوى تمكين جنائي إذا تم منعك عمدًا من نصيبك.

  5. احذري من توقيع أوراق “تنازل عرفي” دون مراجعة قانونية.


تاسعًا: تعويض المرأة عن حرمانها من الميراث

يجوز للمرأة المتضررة من حرمانها من الميراث المطالبة بـ:


عاشرًا: خلاصة القول

إن حقوق المرأة في الميراث في القانون المصري مستمدة من الشريعة الإسلامية، ومحمية بنصوص قانونية صارمة.
ولا يملك أي شخص حرمانها من نصيبها الشرعي لأي سبب، وإلا تعرض للمساءلة الجنائية والمدنية.
ويؤكد المستشار القانوني إسلام حماد أن وعي المرأة بحقوقها واستخدامها السبل القانونية هو الضمان الحقيقي لتحقيق العدالة والمساواة التي كفلها الدستور والقانون.

Exit mobile version